|
نبـــذه
لعل السمة البارزة في تفكير قيادة دولة الإمارات العربية
المتحدة الرشيدة هو شعورها الدائم بضرورة تعزيز أواصر التعاون
بين الأشقاء العرب,
من
منطلق الإيمان بأن دولة الإمارات العربية هي جزء من كيان الأمة
العربية,التي لا يمكنها أن تكسب الاحترام بين الأمم ,وتستعيد
مكانتها الحضارية إلا بالوحدة والتضامن , لذلك كان عمل صاحب
السمو زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة –حفظه الله- على
تكريس هذه الحقيقة منذ وقت مبكر , سواء من خلال العمل العربي ,
أو عن طريق المحافل الدولية , بجعل قضايا العرب وهمومهم في صلب
سياسة دولة الإمارات الخارجية .
وقد تركت تصريحات صاحب السمو في مجال تعزيز التعاون العربي ,
وجهوده المخلصة لدعم التنمية في الأقطار العربية , والدفاع عن
القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية منهجا واضح
المعالم على طريق المستقبل العربي الذي لا يمكن أن يكون
مستقبلا زاهرا بدون الوحدة العربية , ونبذ الفرقة والانقسام ,
أو كما قال صاحب السمو الشيخ زايد في الجلسة الافتتاحية لندوة
"المستقبل العربي" يوم 2 نوفمبر 1997 : "كيف سنواجه عالم الغد
ونحن مبعثرون تتهددنا الأزمات ولانقسامات والخلافات في نظام
عالمي لا مكان فيه للكيانات الصغيرة مهما أوتيت من عوامل القوة
والثروة ... إن تفرقتنا وانقاسمنا مصدر قوة للخصم المعتدي
والغاصب الذي لا يزال يعبث بمقدساتنا الإسلامية في أرض الإسراء
والمعراج , ويدوس على كرامة أبنائنا في الأرض المحتلة غير عابئ
بالمواثيق والقرارات الدولية , متنصلا مما التزم به تجاه عملية
السلام في الشرق الأوسط وممعنا في سياسة فرض الأمر الواقع في
الأراضي العربية المحتلة".
وأكد سموه في الرسالة التي بعث بها للمشاركين في هذه الندوة
بتاريخ 31 أكتوبر 1997 حرصه على العمل من أجل تحقيق الوحدة
العربية , والتزامه بتحرير المقدسات الإسلامية حين قال :"يعلم
الله أن وحدة هذه الأمة والرغبة في عودة تضامننا همي الذي يشغل
بالي , ويقض مضجعي , وأحرص كل الحرص لإزالة هذا الخلاف من
ساحتنا العربية , ليعود لأمتنا ما نرجوه ونبتغيه من مجدها
وقوتها , وأنا على يقين تام مهما عظمت الخلافات فإن لنا من
أسباب التقارب والألفة ما يمكننا من أن ندعو للم الشمل وتوحيد
الصف . ونحن بحمد الله واثقون في أن يكون لندائنا إجابة صادقة
من إخواننا أبناء أمتنا العربية وقياداتها من أجل غاية كبيرة
تنتظرنا جميعا , نطوق بها أعناقنا , وهي تحرير مقدساتنا
الإسلامية التي ترزح تحت الاغتصاب" .
وقد كان هذا المنهج الذي أرسى دعائمه صاحب السمو الشيخ زايد بن
سلطان آل نهيان رئيس الدولة في التفكير بالقضايا العربية،
والعمل على
تعزيز روح التضامن بين الأشقاء من أجل انتزاع الحقوق العربية
المغتصبة، واكتساب الاحترام بين الأمم النبراس الذي أضاء
الطريق لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد
أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الذي استلهم كغيره
من أبناء هذه الأمة الأحاسيس الصادقة والحكمة العميقة والتفكير
المستنير لسمو الوالد، وآمن بالمنهج القويم الذي رسمه من أجل
رفاهية هذه الأمة وعزتها وشموخها، فقال :"وليكن لنا في صاحب
السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة القائد
الأعلى الذي آمن بالاتحاد وأعطاه بلا حدود المثل والقدوة
الحسنة، ونقول له من أعماق قلوب تفيض منها مشاعر الولاء
والعرفان وتتدفق منها الأحاسيس المليئة بالحب... نحن معك على
الدرب سائرون بخطى ثابتة لنحقق لهذا الوطن العزيز كل أمانيه في
العزة".
وقرن صاحب السمو الشيخ خليفة القول بالعمل، فاتخذ من توجيهات
سمو الوالد برنامج عمل دؤوب لدفع التعاون العربي، ومعايشة
قضايا وهموم الأمة من المحيط إلى الخليج، فعمل من خلال مؤسسات
الإمارات العربية المتحدة على دفع عجلة التنمية في الأقطار
العربية عن طريق مشاريع التعاون الثنائي، والمساعدات السخية،
ومن خلال الاتصالات سعى إلى رأب الصدع بين الأشقاء وبناء
علاقات عربية عربية يسودها الاحترام المتبادل، وتقودها المصلحة
الجماعية لرقي الأمة العربية، واسترجاع مكانتها في التاريخ،
وكانت قضية فلسطين، باعتبارها قضية الأمة الأساسية، حاضرة في
كل مباحثاته مع الدول والفاعلين السياسيين دفاعاً عن حقوق
الشعب الفلسطيني، وتشبثا بحقوق العرب والمسلمين باسترجاع أرضهم
ومقدساً تهم التي يصر الاحتلال الإسرائيلي على التمادي في
اغتصابها، غير عابئ بالقرارات الدولية، ومبادئ العدل والسلام.
وإذا كان دور سموه في تعزيز التضامن العربي أكبر وأعمق من أن
يشمله كتاب واحد، أو يحيط به باحث، فإن تلمس أبعاد ذلك الدور
وأسسه العامة ليس شهادة تاريخية تسترشد بها أجيال المستقبل
فحسب، وإنما هو منهج واضح المعالم يعطي لأبناء الحاضر السبل
والكيفيات التي تمكن هذه الأمة من مواجه كافة التحديات، والعمل
بجد على استعادة المكانة التاريخية.
الشيخ خليفة
وعلى الصعيد العربي
أخذ التضامن العربي حيزاً كبيراً من جهود صاحب السمو
الشيخ خليفة، حيث اعتبره واجباً يفرضه الانتماء إلى الأمة
العربية، وقد أكد ذلك مبكراً،
فقالك " إن موقف أبوظبي بالنسبة للحق العربي موقف محدد
وواضح، وهو ليس التأييد فقط ولكنه موقف التدعيم المستمر،
وموقف المساندة، بكل ما تملك، فقضية العرب واحدة على كل
حال. إن الوطن العربي الذي أصابته التجزئة لا يمكن أن
ينفصل فإن روابط الدين واللغة والتاريخ تجمع كل العرب إلى
جانب أن آمالهم واحدة ومستقبلهم واحد أيضاً.
إن أبوظبي تؤمن بهذه الحقائق الثابتة، وتنطلق في سياستها
على أساس من هذه الحقائق. إن كل ما نقيمه من إنجازات في
الداخل هو نواة في تقدم العرب وكل تقدم في أي بلد عربي
نعتبره تقدماً لكل عربي".
كما أكد أن دولة الإمارات تؤمن بالوحدة العربية الشاملة،
لأنها جزء لا يتجزأ من الوطن العربي، وتقريب وجهات النظر
بين الإخوة، واستبعاد كل ما شأنه التأثير على التضامن
العربي.
ومن هذا المنطلق الوحدوي اعتبر أن مشكلة الحدود بين
الدول العربية مشكلة مصطنعة فقال:" إننا جميعاً نسعى إلى
الوحدة الشاملة وهذا يعني إذابة الحدود بين الأشقاء فنحن
أمة واحدة والحدود الجغرافية مصطنعة وما دمنا نؤمن بأن
مصيرنا إلى الوحدة العربية باعتبارنا جزء من الوطن العربي
الكبير فلماذا نختلف عن الحدود ونتمسك بشكليات رسمها
الاستعمار على خرائط بلادنا. إن علينا أن نمهد الطريق
لأجيالنا القادمة لتحقيق أمل أمتنا في الوحدة " .
وقد أكد على ذلك في مناسبة أخرى، عندما قال: " إن أعداء
الأمة العربية دأبوا على إذكاء الخلافات بين الدول العربية
باعتبارها منفذاً إلى إضعاف القوة العربية.. إن الخلافات
الحدودية تجدها بين كل بلد عربي وآخر، وهي ليست بدعة تتفرد
بها الأمة العربية بين الأمم ذات الجذور المشتركة .
ونظرة بلادنا، كما عبر عنها سمو الوالد الشيخ زايد بن
سلطان آل نهيان في مناسبات عديدة هي أن كل مشكلة أو خلاف
بين شقيقة عربية وأخرى لا يجب أن يؤثر على الإستراتيجية
العربية الشاملة.. وأن هذه المشكلات والخلافات لا تمس
الجوهر .. ومن الممكن حلها بالتفاهم والحوار بين الأخوة.
ولقد ثبت عمق هذه النظرة كما ثبتت عمق هذه النظرة كما ثبتت
فعاليتها في كل المواقف والأحداث".
وحين كانت العلاقات العربية العربية على غير ما يرام لم
يخف سمو القلق على مستقبل الأمة، مبرزاً ضرورة تحكيم
العقل، وانتهاج أسلوب الحوار من أجل تجاوز تلك العقبات،
فقال: "لقد تمكنت الخلافات العربية من أن تكبل إرادتنا
العربية الواحدة لسنوات طويلة، وكان لذلك انعكاسات سيئة
على قضايانا المصيرية، إن الموقف العربي الراهن يحتاج إلى
مراجعة ووقفة صادقة مع النفس من جانب كل الأطراف، فعلى كل
العرب أن يدركوا البندقية الصهيونية تتربص بالجميع وأن
إهدار الوقت في خلافات هامشية هو فرصة إضافية للعدول
لتثبيت وجوده بالأراضي العربية، والانتقال بأطماعه إلى
مرحلة جديدة لابتلاع أرض عربية أخرى .
وأضاف أنه علينا أن لا نستسلم للتشاؤم، راضين بالحال
التي نحن فيها كأمر واقع، لأن إدراكنا لحجم الأخطار التي
تهدد أوطاننا وثرواتنا وحضارتن ا
ومصيرنا تجعلنا قادرين ولاشك على تخطي الخلافات بقوة
وصلابة بدل الانقسام والفرقة، وعلينا أن نجعل الأمر الواقع
على عكس ما يحاول أعداء أمتنا فرضه " .
وخلال استقباله للرئيس ياسر عرفات بتاريخ 01/08/1987 صرح
بأن العمل العربي المشترك هو أساس القوة العربية، القادرة
على مواجهة التحديات وإغلاق الأبواب أمام الأطماع والمخاطر
ومكامن الضعف، وأن الفرقة بين العرب عامل يخدم العدو،
ولابد من مواصلة الجهود التي تقرب الأمة العربية من
أهدافها في وحدة الكلمة والصف باعتبارها الضمانة الأكيدة
لتحقيق ما نصبو إليه من آمال.
وفضلاً عن جهوده في تعزيز العلاقات الثنائية بين دولة
الإمارات العربية والدول العربية، فقد بذل جهوداً مشهودة
في المصالحة العربية العربية، وفي رجوع مصر للصف العربي،
انطلاقاً من دورها في المسيرة العربية، وثقلها المادي
والمعنوي، وإدراكاً منه أن الكيان العربي جزء لا يتجزأ،
وأن التضامن العربي يجب أن يكون فوق الخلافات الآنية،
والمواقف الطارئة، وفي هذا السياق صرح سموه قائلاً: "إننا
جميعاً نقدر أهمية دور مصر وثقلها بالنسبة للعمل العربي
الموحد، ولا أحد من القادة العرب ينكر دور مصر القيادي في
المسيرة العربية الموحدة، وما قدمته لنصرة قضايا أمته
العربية من مساندة ودعم وتضحيات"، وظل يؤكد على هذه
الحقيقة ويعمل من أجلها حتى استعادت مصر موقعها في العمل
العربي المشترك، ومن تصريحاته في هذا المجال:" نحن نعتقد
أن مصر جديرة بأن تأخذ مكانتها الطبيعية ضمن أسرتها
الكبيرة في الجامعة العربية خدمة للقضايا المصيرية
والعربية إقليمياً ودولياً، لأننا لا نتصور عملاً عربياً
ناضجاً دون أن تشارك مصر في صياغته، ودون أن تشترك في
تنفيذه. وهذا المطلب يأتي من حتمية وقدرة موقع مصر في
الوطن العربي وفي الوجدان العربي وفي التاريخ العربي" .
وإلى جانب دعوته إلى استعادة مصر لمكانتها في العمل
العربي المشترك فقد رأى بعقله الثاقب أن الحرب الأهلية
التي اندلعت في لبنان آفة ينبغي العمل على توقيفها، ليعود
هذا القطر كما كان وكما يجب أن يظل عضواً فاعلاً في كيان
هذه الأمة، فأكد " أن ما يحدث على الساحة اللبنانية يشكل
كارثة بكل المقاييس، ولا يستفيد منه غير أعداء العرب".
وقال: "إن ما يجري على الساحة اللبنانية من اقتتال يثير
الألم والأسى في قلب كل عربي، فضلاً عن أنه مبعث للقلق على
مصير هذا البلد العزيز على القلب والنفس، كما أنه مبعث
للقلق على مستقبل المنطقة لما قد يترتب عليه من احتمالات
خطيرة قد تلحق بالمنطقة العربية.
إن القوى اللبنانية المتصارعة تدرك تماماً أن لبنان
العريق مهدد بالضياع، وأن القوى المتربصة بهذا البلد هي
صاحبة المصلحة الوحيدة في إزالة لبنان من فوق خريطة العالم
بتغذية ذلك الصراع حتى تتحقق لها أهدافها.
إن حل الأزمة اللبنانية يتوقف قبل كل شيء على اللبنانيين
أنفسهم، لأنهم القادرون وحدهم على صيانة وحدة أراضيهم
واستقلالهم، وأعتقد أن سقوط اتفاق 17 آيار هو خطورة كبيرة
يساهم مساهمة كبيرة في تعميق الحوار بين الأطراف
اللبنانية، بما يستهدف في النهاية عودة السلام إلى لبنان
وتحقيق العدالة بين جميع أبنائه. وأود أن أقول إن كل
الأطراف مطالبة بمراجعة مواقفها وأن تفكر في أن وحدة لبنان
هي حجر الزاوية في سلامة لبنان وأمنه واستقلاله وأن تعمل
بإخلاص وتجرد من أجل تحقيق هذه الغاية النبيلة".
وهكذا انطلقت رؤية صاحب السمو لمشاكل لبنان من الحرص على
تجاوز تلك المشاكل، والتأكيد على أن تجاوزها بيد
اللبنانيين أولاً وأخيراً، وأنها لا تخدم سوى أعداء الأمة
الذين يذكون الصراعات بين أبناء الوطن الواحد من أجل
اختراقه، وخلق اتفاقيات تخدم مصالحهم في المنطقة العربية؛
لذلك اعتبر أن سقوط اتفاق 17 آيار هو خطورة كبيرة في تعميق
الحوار بين أبناء لبنان، وبادرت دولة الإمارات العربية
المتحدة إلى السعي بكل الوسائد لحل المشكل اللبناني،
فشاركت في قوات الردع العربية، وظلت الجهود مستمرة لحقن
الدماء بين الأشقاء، ثم لدعم حكومة الوفاق الوطني،
والتأكيد على حق لبنان في المقاومة حتى تحرير الجنوب
وعندما تم تحرير الجنوب توجه صاحب السمو الشيخ زايد بن
سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله بمكرمته الكريمة
التي تجلت في مبادرة الإمارات إلى مشروع "نزع الألغام من
جنوب لبنان" لتعود الحياة إلى تلك المنطقة الغالية، ولتزول
منها كل عوامل الخوف والرعب والإرهاب التي زرعها العدو
الصهيوني. كل ذلك فضلاً عن مشاريع الاستثمار المتعددة
والاتفاقيات الثنائية، والزيارات المتبادلة التي تآزرت
كلها من أجل إزالة عوامل الحرب الأهلية والاحتلال الصهيوني
اللذين عانى منهما لبنان خلال السنوات الماضية.
لقد كانت رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة للمشكل اللبناني
تنطلق من إحساس قومي صادق وعميق عبر عنه بقوله: " إننا في
دولة الإمارات
العربية المتحدة ننطلق في نظرتنا للقضايا العربية بأنها
قضايا مرتبطة ببعضها، وبأن الألم العربي ألم واحد، وحينما
يتألم العربي في فلسطين المحتلة أو في لبنان فإن هذا الألم
يصيب أبناء الإمارات، وكذلك عندما نتوصل إلى حل مشكلة
عربية معينة فإن الانفراج يصيبنا جميعاً فالأمن القومي
العربي واحد ولا يمكن أن يشعر أحد منا بالطمأنينة ومنزل
أخيه يتصدع وأمنه وحياته معرضان للخطر ".
"إن ما يحدث حالياً في لبنان هو من جراء الاعتداء
الصهيوني على الأمة العربية منذ نكبة فلسطين عام 48 فمنذ
أيام النكبة أصيبت الأمة العربية بهزة عنيفة لا تزال
مضاعفتها تتفاعل حتى اليوم، كما أن العدو الصهيوني لا
يتوقف عن تدبير المؤامرات ضد الشعبين العربيين اللبناني
والفلسطيني".
إنها الرؤية التي تنطلق من وحدة الألم والأمل، وتدرك أن
الأمن العربي واحد، وأن العدو الذي يسعى إلى اختراقه يعمل
ما في وسعه لتنفيذ خططه ومؤامراته لذلك فلابد من التضامن
والتآزر لمجابهته؛ الأمر الذي جعل منه صاحب السمو ولي عهد
أبوظبي برنامج عمل دؤوب سعى إلى تحقيقه بين كل الدول
العربية، وأكد عليه في مختلف المناسبات. ومن ذلك قوله:
"تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو
الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة على تحقيق
التضامن العربي، ووحدة الصف وتعزيز العمل العربي
المشترك،انطلاقاً من إيمانها بأن التضامن قوة، والفرقة
ضعف، ولذلك ترى دولة الإمارات أن اللقاءات العربية من أجل
صيانة العمل العربي، وسد الثغرات التي تعتري هذا العمل،
ونتمنى أن تزول الخلافات العربية حتى تجد الأمة العربية
المكانة اللائقة بها في عصر العولمة الذي لا مكان فيه
للكيانات الصغيرة أو الضعيفة ".
وانطلاقاً من هذه الحقيقة فقد أكد على ضرورة توفر الثقة
بين العواصم العربية فقال:" إن إقامة جسور الثقة بين مختلف
العواصم العربية تسهل تحقيق تضامن قادر على استثمار كافة
الإمكانات المتاحة، لمواجهة مختلف التحديات التي تواجهنا،
ونحن مطالبون الآن، أكثر من أي وقت مضى، بالارتفاع فوق
الخلافات الثنائية والجانبية، إلى المستوى الذي يجعلنا
قادرين على التلاقي وتبادل الرأي بروية ومسؤولية، والاتفاق
على موقف محدد واضح، مضيفاً أن الوقت لم يفت لإنقاذ الموقف
ورأب الصدع في وحدة الصف العربي، لأن استمرار التمزق ضرب
من المستحيل، ولابد أن تعود الروح إلى العمل العربي
المشترك وتكون وحدتنا هي السبيل لمواجهة عدونا المشترك.
وقد حان الوقت لكي ندرك حقائق هذا العصر، أن عالم اليوم،
لا يقيم وزناً ولا يلتفت إلى قضية إلا بقدر القوة الضاغطة
لأصحابها.. ولهذا يجب أن يكون لنا تحرك وموقف، لأن حقوقنا
لن ترد إلينا بمجرد التمني، وعلينا أن نسعى إلى استردادها
بكل السبل "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما
بأنفسهم"، وعندما تتغير موازين كثيرة في المنطقة، فإن
الإرادة العربية القادرة، تستطيع حينئذ فرض إرادتها وتصبح
لإمكانياتنا الضخمة قوة فاعلة ".
وقد رسم منهجاً قويماً للتضامن العربي حين قال: "إن
أمتنا العربية تعيش اليوم مرحلة تاريخية وحاسمة، وتحتاج
إلى تصفية القلوب وإنكار الذات، واستبعاد أية مشكلة جانبية
أمام التعاون المطلق لإعلاء المصلحة العربية العليا فوق كل
اعتبار. وفي رأينا أن اللقاء العربي المباشر هو الحوار
الدائم الذي لا ينقطع لتدارس ما يواجهنا من مشاكل لنتخذ
متحدين مواقف لها فعاليتها وتأثيرها في مجال العالمي . إن
الخلاف في وجهات النظر لا يجب أن يتحول إلى اختلافات لأن
ما بين الدول العربية وشعوبها لا يمكن أن تؤثر فيه عوامل
طارئة ".
ولاشك أن التضامن والعمل المشترك لابد أن يتجليا في إطار
عملي واحد، لذلك كانت نظرة صاحب السمو الشيخ خليفة للجامعة
العربية، بوصفها إطاراً للعمل العربي المشترك على مستوى
إدراكه للتحديات التي تواجه الأمة.
الشيخ خليفة
والقضيه الفلسطينية
تمثل القضية الفلسطينية بالنسبة لدولة الإمارات العربية
المتحدة حجر الزاوية في العمل العربي المشترك، وتضعها على رأس
أولوياتها في علاقاتها
بمختلف دول العالم، كما سبقت الإشارة، وقد بذل صاحب السمو
الشيخ خليفة جهوداً مشهودة في هذا المجال، وصدرت عنه تصريحات
رافقت مختلف أبعاد هذه القضية ومراحلها، باعتبارها قضية كل
العرب، وكما قال سموه: "إن دولة الإمارات العربية هي جزء من
الوطن العربي، وقضية الشعب الفلسطيني المناضل هي قضيتنا والأرض
هي أرضنا والعدو هو عدونا .
ونحن ندرك موقفنا في المواجهة مع العدو، والذي لا تقف أطماعه
عند حد أو قيد، وسيستمر دعمنا لنضال الشعب الفلسطيني بلا حدود
تكريماً لوحدة الهدف ووحدة المصير، ونحن نرفض دائماً الإعلان
عن أشكال هذا الدعم؛ لأن قناعتنا هي أن ما نقوم به هو ما يفرضه
علينا الواجب والنخوة العربية الأصيلة، وتعاليم الدين الحنيف،
والمصلحة العليا لأمتنا من أجل استرداد وتحرير الأرض واستعادة
الحقوق المشروعة ".
وقال في مناسبة أخرى مؤكداً دعم الإمارات للمقاومة الفلسطينية
:" بالنسبة لقضية فلسطين .. قضيتنا وقضية العرب الكبرى .. فإن
دولة الإمارات وقفت بكل ثقلها إلى جانب المقاومة الفلسطينية،
قدمت كل أشكال الدعم لها وسنواصل هذا الواجب القومي حتى يسترد
الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية المشروعة في أرضه ودياره ".
ولم يفت صاحب السمو أن يشير إلى أن وضع الإمارات الجغرافي لا
يمنعها من معايشة القضية الفلسطينية عندما قال:" تفصلنا مئات
الأميال عن الأرض العربية المحتلة إلا أننا نقف في الواقع على
خط المواجهة، لأن الأرض هي أرضنا وكل شبر فيها عزيز علينا ..
وعدو العرب في كل مكان هو عدونا ".
لذلك أقامت دولة الإمارات مشاريعها الداخلية بناء على أن
عدو العرب هو عدو لها، كما قال سموه: " إن دولة الإمارات
العربية المتحدة كما قال سمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل
نهيان لا تتسلح لمباشرة العدوان وإنما تفعل ذلك لأنها تؤمن بأن
الضعف يغري بالعدوان كما أن القوة شرط لتدعيم السلام. إن الأمة
العربية في صراعها ضد إسرائيل تخوض معركة شرسة ضد عدو غادر
ينتهج ضدنا كافة الممارسات البربرية والأساليب اللاأخلاقية ".
وحين حاول البعض – مناصرة لإسرائيل – ربط المقاومة المشروعة
بالإرهاب كان لصاحب السمو موقف صريح، حيث أكد أن "دول مجلس
التعاون بحكم ميراثها الإسلامي والحضاري الذي تمتد جذوره في
تاريخنا إلى مئات السنين الماضية ترفض وتدين أعمال الإرهاب في
مختلف أشكاله وصوره لأن الأعمال اللامسؤولة تتنافى والأعراف
والمواثيق الدولية، وكذلك الأخلاق والقيم ومفاهيم الحضارة
الإسلامية .
على أنه ينبغي أن يفرق العالم تفرقة واضحة بين تلك الأعمال
اللامسؤولة وأعمال النضال المشروع ضد المغتصب لحقوق المناضلين،
كأن تحاول بعض الدول التي تتعاطف مع إسرائيل إلصاق تهم الإرهاب
المرفوضة بالإنسان العربي".
وقد انطلقت رؤية صاحب السمو للسلام في الشرق الأوسط من حقائق
التاريخ ومبادئ العدل وروح القرارات الدولية، فأكد "أن تحقيق
السلام في الشرق الأوسط يقوم على حل قضية فلسطين حلاً عادلاً،
يتضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حقه في
العودة إلى وطنه، وإقامة دولته المستقلة وانسحاب إسرائيل من
الأراضي العربية وفي طليعتها القدس الشريف ".
بل أوضح " أن تحقيق السلام في الشرق الأوسط يتوقف على انسحاب
إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة، وتحرير القدس
العربية والمقدسات الإسلامية، وإيجاد تسوية شاملة لقضية شعب
فلسطين لاستعادة حقوقه المشروعة والعودة وتقرير مصيره،
واسترجاع سيادته على ترابه الوطني حتى يمكن إقرار السلام
العادل والدائم الذي تتطلع إليه شعوب المنطقة ".
وبين أن الأمة العربية أمة مسالمة وصادقة في دعوتها
للسلام لكن يجب عليها اتخاذ الحيطة والحذر من غدر العدو الذي
لا يريد السلام، وذلك
عندما قال:" إن أمتنا العربية أيها الأخوة رغم ما أظهرته من
رغبة صادقة في السلام المبني على الحق والعدالة واسترجاع ما
أغتصب من أراض عربية، وإعطاء الشعب الفلسطيني الشقيق حقوقه
المشروعة، إلا أنه يتعين علينا الحيطة والحذر تجاه عدو غادر لا
يؤتمن يتحين بنا الفرص. وأنتم أيها الأخوة يوم يدعو الداعي
ستكونون مع أخوة لكم هناك في خط النار لاسترداد ما اغتصب من
أراض وما انتهك من مقدسات". " إن الأمة العربية ليست أمة
معتدية أو ترغب في الحرب، بل إننا أمة تؤمن بالسلام، ولكننا لا
نقبل أن يعتدي علينا أحد، ونحن لا نستهدف غير الوصول إلى
حقوقنا المشروعة التي اغتصبها العدو الصهيوني ".
وما فتئ صاحب السمو يؤكد أن دولة الإمارات لن تدخر جهداً في
سبيل استرجاع الحقوق العربية المغتصبة، حيث يقول: " إننا في
دولة الإمارات العربية المتحدة نعتبر أنفسنا جزء لا يتجزأ من
الأمة العربية وبالتالي فإننا لا ولن نبخل بالمال أو النفس في
سبيل أية خطوة من شأنها تعزيز الصمود العربي واستكمال عوامل
النصر وتحرير الأراضي المحتلة".
ويقول :" إن معركتنا مع العدو الصهيوني تتطلب استمرار تضافر
الجهود العربية والعمل المستمر وحشد الطاقات في كافة المجالات
ولذلك فقد قرر ملوك ورؤساء الدول الأربعة المشاركة في الهيئة
العربية للتصنيع الحربي أن يبقى الباب مفتوحاً لمن يشاء من
الدول العربية .
إن ما ينبغي التركيز عليه هو أنه يتعين علينا أن لا نغرق في
التفاؤل، وأن نخطط على أساس ما يفكر فيه العدو، والاعتماد
بالدرجة الأولى على قدراتنا الذاتية، وإن كان من غير الإنصاف
أو المصلحة أن نصادر أي أمل في احتمالات السلام".
وتـأتي دعوته في الاعتماد على الجهود الذاتية والعمل على
مقاومة الصلف الإسرائيلي انطلاقاً من إدراكه العميق لما يفكر
فيه العدو، والتي عبر عنها بقوله: " والقضية لم تعد تحتمل
خياراً ثالثاً.. ولم يعد أمام العرب إلا المقاومة الصلف
الإسرائيلي والاتفاق على الحد الأدنى من العمل العربي الموحد
والاعتماد على قدراتنا الذاتية.. لأن العدو لا يكترث لقرارات
المنظمات الدولية، ويعلن أنه لن يتقيد بها، ولا يقيم وزناً
للرأي العام العالمي، وواجبنا أن نعتمد على أنفسنا وعلى
قدراتنا الذاتية العربية والتضامن وحشد الطاقات لمواجهة العدو
وهي أنجح السبل للوصول إلى حقوقنا".
وشدد صاحب السمو على ضرورة تضافر جهود المجتمع الدولي لإلزام
إسرائيل بالسلام وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة، فقال: "إن مهمة
المجتمع الدولي أن يصل إلى صيغة تفرض على إسرائيل تنفيذ قرارات
الأمم المتحدة، لأن انهيار آمال السلام أمام الصلف والتعنت
الإسرائيلي سيضع دول المنطقة والعالم أمام انفجار الوضع غير
المستقر في الشرق الأوسط، وعلينا نحن العرب أيضاً مواصلة إقناع
الرأي العام العالمي ومختلف جماعات الضغط في مكان لحرمان
إسرائيل من أي تأييد وكشف اتجاهاتها المعادية للسلام".
وأكد سموه أن الاستمرار في إغفال الحقوق العربية من شأنه أن
يهدد الأمن والاستقرار العالميين بتعرض منطقة الشرق الأوسط إلى
العنف، الأمر الذي يتطلب تحريك عملية السلام بعقد مؤتمر دولي،:
" إن استمرار إغفال الحقوق العربية سيؤدي إلى إشعال النار في
المنطقة وانهيار السلام والاستقرار العالميين ونعتقد أن
المؤتمر الدولي هو الخطوة التي يمكن أن تتخذ لتحريك عملية
السلام في الشرق الأوسط ".
وإذا كانت القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي من
القضايا الأساسية التي استأثرت بتفكير صاحب السمو الشيخ خليفة،
وشكلت منطلقات بارزة في سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة،
فإن ذلك يعود إلى ارتباطهما بموضوع أساسي وحيوي يتعلق بالوجود
العربي بأسره، ألا وهو الأمن العربي الذي أولاه الشيخ خليفة
عناية كبيرة
.
|