|
في السابع من أكتوبر من عام 1990،
كان لسمو الشيخ محمد واخوته طريقتهم الخاصة في تقريظ
أبيهم، إذ وقفوا وقفة اجلال أمام إنجازاته العظيمة،
التي جعلت منه أحد القادة العظام الذين ظهروا في الشرق
الأوسط على الرغم من مجابهته في حياته لانشغالات
كثيرة.
|
المغفور له
الشيخ راشد بن سعيد |

|
وبعد توديع المغفور له الشيخ راشد
الوداع الأخير، مسحت دبي من على مقلتيها دموع الحزن،
لتشمر عن سواعد البناء والتطوير من جديد، إلا أنها
وجدت نفسها معنية بالاجتياح العراقي للكويت، لتتعامل
معه بما يمليه المنطق وكذلك المعاهدات، وترسل ولأول
مرة ثلة من أبنائها للمشاركة في معركة تحرير الكويت.
ولم يتوقف اسهام دبي على ساحة الوغى فقط، بل إنه، وبعد
إعلان نهاية الحرب، أمر سمو الشيخ محمد بارسال 250
طناً من المساعدات إلى الكويت، وبالتوازي أرسل جيش
الإمارات فريقاً طبياً لتقديم الخدمات الصحية هناك.
وحول هذه الأزمة، ألقى سمو الشيخ محمد في الرابع من
مارس من عام 1991 خطاباً، تعرض فيه لدوافع اشتراك دولة
الإمارات العربية المتحدة، في أول معركة في تاريخها،
وقال: "لقد كانت قواتنا المسلحة في مقدمة قوات التحالف
التي حررت الكويت، ونحن نشعر بالفخر والاعتزاز جراء
الشجاعة التي أظهرها أبناؤنا والتزامهم بالقضية
العادلة. نحن لم نكن ننتظر من رجالنا إظهار كل هذا
القدر من الاحترافية، وقد تلقيت اطراءات وزراء دفاع من
عدة دول تثمن الدور الذي لعبته قواتنا المسلحة
الإماراتية في هذه المعركة.
إن الإمارات ستقف دوماً في صف
السلام، وستبقى داعمة لكل أصدقائها، وستظل فاتحة
ذراعيها لكل الناس، ليعيشوا في كنفها، بثقافاتهم
وأديانهم المختلفة، في سلام. وسنكون أنموذجاً في
التسامح، الذي نرغب في توصيله لكل العالم".
وأثناء العدوان الصربي على البوسنة،
الذي استمر طوال فترة بداية التسعينيات، شدّد سمو
الشيخ محمد بن راشد على إرسال قوات دولية إلى البوسنة،
وعبّر بوضوح عن استعداد الإمارات للمشاركة في هذه
العمليات. وعندما باشرت القوات الدولية مهامها في
البوسنة والهرسك، بقيادة حلف الناتو، لم تشارك
الإمارات بشكل مباشر في هذه القوات.
وبناءً على أوامر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل
نهيان، رئيس الدولة، أمر سمو الشيخ محمد، وزير الدفاع
بإقامة جسر جوي، لنقل الجرحى المسلمين البوسنيين إلى
أبوظبي ودبي لتلقي العلاج. كما تم - بناءً على هذه
الأوامر والتوجيهات- تقديم الدعم المادي لعائلاتهم،
وتوفير أماكن سكن لهم. وكباقي القادة الإماراتيين،
تبرع سمو الشيخ محمد من أمواله الخاصة لمساعدة أهل
المنطقة أثناء فترة الصراع، ولإعادة بناء البوسنة
عندما عمت حالة الاستقرار والسلام فيها. وبعد مشاهدته
للمأساة التي حلت بالبوسنة نتيجة العدوان الصربي
عليها، لعب سمو الشيخ محمد دوراً مهماً في التخفيف من
المأساة الأفريقية التي حلت بالصومال خلال فترة أوائل
التسعينيات، والمتمثلة في المجاعات الناتجة عن
الصراعات الداخلية.
وبجهود دولية مشتركة تمثلت في حملة اطلق عليها II
UNOSOM تم تقديم المساعدة وإعادة الأمل للشعب-
|
سمو الشيخ
محمد بن راشد يزور أحد المصابين في كوسوفو
|

|
الصومالي. وكانت حكومة دولة
الإمارات من بين الـدول ذات المبـادرة الأولى،
للالتزام بهذه العمـلية وبحلول شهر مارس من عام 1993،
تم التغلب على هذه المجاعة وتحسنت بالتالي الظروف
الأمنية في الصومال. كما وتم بعد ذلك في عام 1999 تحت
قيادة سمو الشيخ محمد، نشر قوات إماراتية في كوسوفو،
في محاولة لوضع حد للمذابح التي يقترفها الصرب هناك.
كما أمر سموه القوات الإماراتية بإنشاء 1000 وحدة
سكنية، لإيواء المشردين من أهالي كوسوفو. كما تم إنشاء
مستشفى ميداني في المدينة ، يشتمل على 60 سريراً
ويمكنه التعامل مع 350 حالة مرضية يومياً من بلدة
فوسيتم، التي تتمركز فيها القوات الإماراتية.
|