أصدر صاحب
السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي
في الرابع من يناير من عام 1995قرارين
تاريخيين، يعدان بالكثير في المستقبل، أولهما
تعيين سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي
عهد لإمارة دبي، وثانيهما تعيين سمو الشيخ
حمدان بن راشد آل مكتوم نائباً لحاكم إمارة
دبي.
وعلق سمو الشيخ محمد في هذه المناسبة، قائلاً:
"لا أعرف فيما إذا كنت قائداً جيداً ام لا،
لكن ما أعرفه إنني الآن في مركز قيادي، وعندي
رؤية واضحة للمستقبل، تمتد قدماً 20 أو 30
عاماً. لقد اكتسبت هذه الرؤية من والدي،
المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، الذي
يعتبر بحق في مقام الوالد لدبي. لقد أطلق
المشاريع، ووقف عليها شخصياً، كان يعرف عنه
أنه كان يستيقظ باكراً، قاصداً مواقع المشاريع
ليشرف عليها شخصياً، وانا أسير على خطاه، أبقى
على اطلاع على كل شيء، أذهب للمواقع وأراقب،
اقرأ الوجوه، أتخذ القرارات المناسبة، انطلق
بخطى سريعة لتطبيق هذه القرارات بحماس وعزيمة
عاليين".
|
صاحب
السمو الشيخ مكتوم بن راشد
|

|
فقد أراد صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد،
من وراء تعيين سمو الشيخ محمد بن راشد ولي عهد
لدبي، ان يوظف "الحماس والعزيمة" اللذين
يملكهما سمو الشيخ محمد لما فيه خدمة ومصلحة
الإمارة، ليتابع كل من صاحب السمو الشيخ مكتوم
وسمو الشيخ حمدان وسمو الشيخ محمد المسيرة
التي ابتدأها والدهم؛ المغفور له الشيخ راشد
بن سعيد، معتمدين في مسيرة التطوير والتقدم
على النهج والأسس التي وضعها والدهم للنهوض
بدبي، وتحويلها إلى مدينة حديثة بكل ما في
الكلمة من معنى.
وجاء سمو الشيخ محمد ليعلن دبي "محط أنظار
العالم"، و ليوجد لها مكانا على خارطة السياحة
العالمية، الأمر الذي حظي بدعم كبير من سموه.
وفي أواخر عام 1995، أعلن سموه عن ولادة
مهرجان دبي للتسوق، الذي كان واحداً من أولى
مبادراته الكثيرة التي رسخت دوره القيادي كولي
عهد، آخذا على كاهله عملية التطوير والتحديث.
وكان الهدف من وراء هذا المهرجان السنوي،
توظيفه وسيلة للترويج للاقتصاد الإماراتي على
المستوى العالمي. إذ بلغت قيمة المبيعات ما
يقارب المليار دولار في دورته الأولى. وأراد
سمو الشيخ محمد ان يغني المهرجان بأحداث
ونشاطات مثيرة، تستحوذ على ألباب المتابعين،
فجاء الحدث الأبرز، وهو الإعلان عن كأس دبي
العالمية لسباقات الخيول، الرياضة المفضلة لدى
سموه، ليتزامن حفل افتتاح هذه الكأس مع بداية
مهرجان دبي للتسويق. ويذكر أن هذه الكأس تعدّ
الأغلى في العالم، إذ بلغت قيمة جائزتها
الكبرى مليونين وأربعمائة ألف دولار، في حين
بلغ مجموع الجوائز أربعة ملايين دولار أمريكي.
|
برج
العرب |

|
تتسارع الخطى، وتتضافر الجهود لتطوير دبي
وتحديثها، لتصبح محط أنظار السائحين في
العالم. فطالت التوسعة والتحديث مطار دبي
الدولي، ليفتتح في الأول من ابريل عام 1998،
مبنى الشيخ راشد، الذي يعتبر المرحلة الأولى
من خطة وضعتها دبي لتوسعة مطارها الدولي،
راصدة مبلغ 540 مليون دولار أمريكي لإتمام هذه
الخطة. وفي بقعة أخرى من دبي، برز فندق برج
العرب، الذي انشئ على جزيرة اصطناعية تبعد مئة
متر عن شاطيء البحر، شامخاً بعلو ينقص ستين
متراً فقط عن مبنى Empire State Tower في
مدينة نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية،
لينافس بعلوه الشاهق أعلى الأبنية في العالم.
ويعتبر هذا الفندق من أجرأ المشاريع التي بادر
بتبنيها سمو الشيخ محمد.
وفي كلمة له في اوائل عام 2001، أعلن سمو
الشيخ محمد عن مشروع النخلة، احدث وأضخم
المشاريع السياحية قاطبة، وهو مشروع منتجع
يتألف من جزيرتين اصطناعيتين تأخذان شكل نخلة،
وتتفرع من كل نخلة 17 سعفة، بالإضافة إلى
الجذع، وتحاط كلتا الجزيرتين بكاسر أمواج يأخذ
شكلاً هلالياً.
وفي الوقت نفسه، كان سمو الشيخ يتابع باهتمام
بالغ عملية تطوير شركة طيران الإمارات. ففي
شهر مايو من عام 2001، أكد سمو الشيخ احمد بن
سعيد آل مكتوم، رئيس طيران الإمارات، أن
الشركة تخطط، بناء على توجيهات سمو الشيخ
محمد، لشراء طائرات من الطراز الكبير، ربما
يصل عددها إلى ستين طائرة، بقيمة عشرة مليارات
دولار أمريكي. وكانت طيران الإمارات قد وقعت
مسبقاً عقداً مع شركة "ايرباس" لتزويدها بسبع
طائرات من طراز A 380، وبهذا تكون "طيران
الإمارات" أول خطوط طيران في العالم تقوم
بتوقيع عقد لشراء هذه الطائرة الضخمة التي
أثير حولها جدل كبير، والتي تستوعب 555
راكباً، سوف تبدأ هذه الطائرة أولى رحلاتها
العام 2006.
|
سمو
الشيخ محمد بن راشد خلال افتتاح
الحكومة الإلكترونية
|

|
ربما كان مشروع تحويل دبي إلى حكومة إلكترونية
من أعظم المشاريع وأكثرها جرأة، إذ في العام
1995، ظلت هذه الرؤية محصورة ضمن الطبقة
الحاكمة من عائلة آل مكتوم، والمقربين جداً من
سمو الشيخ محمد بن راشد.
يقول سمو الشيخ محمد:
"لقد قمنا في دبي، كمرحلة أولى، بوضع الخطط
التي من شأنها ضمان مستلزمات تحقيق التفاعل
الإيجابي مع الاقتصاد الجديد، و كانت أهدافنا
لا تنحصر في مجال محدد، بل عملنا على التطوير
في شتى المجالات، وفي وقت واحد، فهدفنا رفع
مستوى الإدراك بأهمية ثقافة المعلومات
الجديدة، وتحسين مستوى التعليم، وإعادة النظر
في المناهج والوسائل التعليمية، وإطلاق مشاريع
تشكل البنية التحتية للاقتصاد الرقمي الجديد،
وإطلاق مشروع حكومة دبي الإلكترونية".
|
سمو الشيخ محمد
بن راشد أثناء إطلاق مدينة دبي
للإنترنت
|

|
وفي التاسع والعشرين من شهر اكتوبر من عام
1999م، عقد سمو الشيخ محمد مؤتمراً صحافياً
أعلن فيه ما يلي: " سوف نفتتح بعد سنة من
اليوم، وفوق هذا الموقع، صرحاً جديداً على
مستوى دبي والمستوى العالمي، ألا وهو مدينة
دبي للإنترنت". وشرع سموه في شرح تصوره لهذه
المدينة والغرض منها، مؤكداً ان هذه المدينة
سوف توفر البنية التحتية اللازمة والمناخ
والمكان الملائمين لتمكين مشاريع الاقتصاد
الجديد من إدارة عملياتها من دبي، وذلك بتقديم
خدمات فعالة ومنافسة.
لقد حدد سمو الشيخ محمد 365 يوماً موعداً
لافتتاح مدينة الإنترنت، وكان هذا في حد ذاته
تحدياً كبيراً وخطوة جريئة بكل المقاييس،
هادفاً من ورائه لإبراز دولة الإمارات كواحدة
من الدول التي تتسم بتسارع تنامي صناعتها. ومع
حلول سبتمبر من عام 2000، حصل أكثر من مئة
شركة تعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات على
ترخيص، لتتخذ من مدينة دبي للإنترنت مركزاً
لإدارة عملياتها، وكان من ضمن هذه الشركات،
شركات عملاقة، مثل مايكروسوفت، اوراكل،
كومباك. وكان هناك حوالي 350 شركة أخرى تنتظر
الحصول على الموافقة. وقدر مجموع الاستثمارات
للشركات المرخص لها بحوالي 700 مليون دولار
أمريكي.
كان سمو الشيخ محمد على يقين تام بأن التطوير
يجب أن يتخطى قطاع الأعمال، ليشمل قطاعات
أخرى، وذلك إذا أرادت دبي مواكبة التطور
الحادث في العالم، فجاءت مبادرة سمو الشيخ
محمد في الحادي عشر من مايو 1999، في كلمة
ألقاها في جائزة دبي للجودة، و بحضور حشد غفير
من كبار المسؤولين، قال فيها: "بعد ثمانية عشر
شهراً من الليلة، سوف تتحول حكومة دبي بشكل
كامل إلى حكومة إلكترونية، الأمر الذي ستنتج
عنه زيادة الفاعلية، وتسريع وتسهيل الإجراءات
الحكومية. فأنا أريد أن أرى تقديم طلبات
الفيزا، بالإضافة إلى الإجراءات الأخرى
المرافقة، تجرى من خلال شبكة الإنترنت، كما
أريد أن أرى تواصل الدوائر الحكومية فيما
بينها الكترونياً".
يذكر أن المبادرة أنجزت في الوقت المحدد لها
مسبقاً، فكانت أول حكومة إلكترونية كاملة في
العالم. |