في أواخر
شهر أبريل عام
1979م شرع الشيخ
راشد في التحرك
لتشكيل الوزارة
الاتحادية
الجديدة بعد
قبوله التكليف
برئاستها ، وأعلن
في هذا الصدد أن
تكليفه بتشكيل
الوزارة " يعد
مسئولية كبيرة في
هذه المرحلة التي
يمر بها الاتحاد
" ، وفي ضوء
المتغيرات
العربية والدولية
، وفي الثاني من
يونيو 1979م أعلن
برنامج وزارته
الجديدة
للمواطنين حيث
قال " إنني
والوزراء لا نعد
بتحقيق المعجزات
ولكننا سنبذل
أقصر نستطيع
للسير باتحادنا
قدما في شتى
الميادين
السياسية
والاقتصادية
والاجتماعية ..
وهذا يتطلب أول
ما يتطلب مشاركة
المواطنين كل في
اختصاصه ، وميدان
عمله في تحمل
المسئولية وأداء
الواجب
فالمسئولية
مشتركة بيننا
جميعا ولا مجال
للتهرب منها " .
ولم يكن هذا
التصريح إلا
انعكاسا لمبادئ
الشيخ راشد
وانسجاما مع
الخصال التي اتصف
بها فهي تعكس
مبادئ الوطنية
والمسئولية
والعمل الجاد
وقيم الشورى
والديمقراطية ،
وتنم عن تواضع جم
وصدق في القول
والعاطفة وشجاعة
في التصدي
للتكليف .
وكدأبه
دائماً كان الشيخ
راشد ، بوصف
رئيساً للوزراء ،
يتابع بدقة وعن
كثب سير العمل في
جميع الوزارات
والمشاريع التي
تنفذها الحكومة
في كافة أنحاء
الدولة ، وكان أن
شهدت الفترة التي
تولى فيها الشيخ
راشد رئاسة
الحكومة تطورا
هائلا في شتى
مناحي الحياة
بالدولة ، حيث
بنيت المستشفيات
، وزودت بأحدث
الأجهزة
والتقنيات ،
وشيدت المدارس
والمؤسسات ،
وعمرت القرى
والمناطق النائية
، وشيدت الطرق ،
والمساكن الشعبية
، وغيرها من
منشآت البنية
التحتية اللازمة
لتطور الدولة .
وحظيت
إمارات الدولة
كلها باهتمام
شخصي من الشيخ
راشد فأقيمت
مشروعات التنمية
والعمران وتوفرت
الرعاية الصحية
للمواطنين
والوافدين ،
ونالت الحركتين
الرياضية
والثقافية
نصيبهما من عناية
الشيخ راشد ، حيث
أقيمت العديد من
الملاعب ،
والمدرجات ،
والصالات المغلقة
بالأندية ،
وانتشرت المساجد
، ودور العبادة
في جميع أنحاء
الإمارات ، وبنيت
منشآت المرافق
العامة ، وزودت
المدن والقرى
بخدمات الماء
والكهرباء ووسائل
الاتصال .
وعلى صعيد
السياسة الخارجية
، كان الشيخ راشد
حريصا على مصالح
الإمارات وقضايا
أمته العربية
والإسلامية
إيمانا منه
بعدالة قضاياها ،
فقد عارض بقوة
احتلال إيران
لجزر الإمارات
العربية المتحدة
الثلاث أبوموسى ،
وطنب الكبرى ،
وطنب الصغرى ،
وقدم مذكرات
عديدة للمسئولين
الإيرانيين ،
وأصدر بيانات
بانتظام بهدف
إبقاء هذه القضية
حية في أجهزة
الإعلام والمحافل
الدولية ولدى
الجمهور .
كان قيام
دولة الإمارات
العربية المتحدة
أيضاً يعني
اندماج سبة أصوات
منفردة في صوت
واحد على المسرح
الدولي ، كذلك
أصبح للإمارات
دور معترف به
دوليا باعتبارها
العضو الثامن عشر
في جامعة الدول
العربية ،
والدولة الثانية
والثلاثين بعد
المائة ذات
العضوية الكاملة
في هيئة الأمم
المتحدة .
وقد لعبت
الإمارات دورا
كبيرا في الجهود
التي بذلت من أجل
المقاطعة
الاقتصادية
لإسرائيل ،
وعندما اندلعت
حرب أكتوبر 1973م
، بين إسرائيل
والدول العربية
أوقفت الدول
الخليجية المصدرة
للنفط تصدير
النفط إلى الدول
المؤيدة لإسرائيل
بما فيها
الولايات المتحدة
الأمريكية .
ولما كانت
القضية
الفلسطينية
ولازالت هي جوهر
الصراع العربي
الإسرائيلي فقد
رمت الإمارات
العربية
المتحدة بكل
ثقلها وراء هذه
القضية تؤازر
القيادات
الفلسطينية في
المحافل الدولية
، وتدعم الشعب
الفلسطيني دعما
سخيا في نضاله من
أجل الحرية ،
فعلى المستوى
الشخصي كان الشيخ
راشد داعماً
للعديد من
المشروعات
بتقديمه
المساعدات
المالية لبناء
المستشفيات
والمساكن في
الضفة الغربية
وقطاع غزة ودونما
ضوضاء أو دعاية .
ولما اندلعت
الحرب بين العراق
وإيران عام 1980م
، بذل كل من صاحب
السمو الشيخ زايد
بن سلطان آل
نهيان رئيس
الدولة ، وصاحب
السمو الشيخ راشد
بن سعيد آل مكتو
نائب رئيس الدولة
رئيس مجلس
الوزراء جهوداً
مضنية لوضع حد
لتلك الحرب
وإحلال السلام
بين الجارتين
المسلمتين ،
وحرصت الإمارات
على البقاء على
الحياد .
ولقد شغل
الشيخ راشد موضوع
إيجاد صيغة
للتعاون بين دول
الخليج العربية ،
حيث طرقه دائماً
مع الحكام في
المنطقة ، وكان
قد قال مبكرا
للصحفيين في 13
يونيو 1973م : "
إن للاقتصاد
أهمية كبيرة
تدعوننا إلى
النظر في تأمين
الاستقرار لا على
المستوى المحلي
فحسب بل على
المستوى الإقليمي
، وأنا أود أن
أرى دولة
الإمارات العربية
المتحدة جزءا من
منظمة خليجية
عربية وربما على
غرار السوق
الأوربية
المشتركة " .
وقد أكدت
الحرب العراقية
الإيرانية الحاجة
إلى مثل هذا
التجمع الذي أضحى
حقيقة في مايو
1981م ، عندما
أسست الإمارات
العربية المتحدة
والبحرين والكويت
وسلطنة عمان وقطر
والمملكة العربية
السعودية مجلس
التعاون لدول
الخليج العربية
من أجل تعزيز
التعاون فيما
بينها في
المجالات كافة .
وفي مجال
المساعدات
الإنسانية
العالمية كان
الشيخ راشد سباقا
لفعل الخيرات ،
ومن بين
المشروعات التي
رعاها وكان فخور
بها إنشاء جناح
للطوارئ ، ومجمع
لغرف العمليات في
مستشفى مدينة
بوالبور
الباكستانية في
البنجاب ، كما
قام بدعم مشاريع
بناء عشرات
المساجد والمدارس
في أنحاء باكستان
، وبناء دار
للأيتام ، ومجمع
بوالبور الطبي .
كما استجاب
سموه للمناشدات
الدولية من
وكالات الإغاثة
عندما أجبرت
الحرب في
أفغانستان عام
1982م مئات
الآلاف من
المدنيين الأفغان
إلى هجر ديارهم
والنزوح إلى
مناطق أخرى ،
وأمر الشيخ راشد
حكومته بالتصرف ،
فتحركت الطائرات
محملة بأطنان من
الأغذية
والبطاطين
والخيام والملابس
الشتوية لإغاثة
أولئك اللاجئين .
وفي يوليو
1985م عندما كانت
المجاعة تقضي على
ملايين البشر في
إفريقيا تحرك
الشيخ راشد فأمر
بتقديم المعونات
العاجلة للقارة
السمراء ، ومنحت
حكومة دبي مليون
جنية إسترليني
لمشروع خط الحياة
الذي كان يديره
نجم الموسيقى
العالمي بوب
جلدوف .
وإذا كانت
مثل هذه الهبات
قد عرفت بشكل
علني فإنها في
حقيقة الأمر لا
تمثل سوى النذر
اليسير من الهبات
التي ظل الشيخ
راشد وآل مكتوم
وحكومة دبي
يقدمونها دون
إعلان كمساعدات
إنسانية لكافة
شعوب العالم دون
اعتبار للجنس أو
اللون أو العقيدة
.